المحقق البحراني

172

الحدائق الناضرة

للافطار وإنما يبيح الافطار خوف التضرر بزيادته أو نحوها من ما قدمناه ، فأصل المرض والصحيح الذي ليس بمريض بالكلية أمر واحد ، وبالجملة فإن أصل المرض لا مدخل له حتى يتجه ما ذكره من وجوب الصوم بالعموم وسلامته من معارضة المرض ، فإن الذي أوجب الافطار إنما هو المتجدد بالصيام فهذا هو المعارض وهو هنا حاصل . الثاني لو صح من مرضه قبل الزوال ولم يتناول شيئا وجب عليه الصوم وإن كان بعد الزوال أو كان تناول شيئا استحب له الامساك تأديبا على المشهور ، ونقل عن الشيخ المفيد الوجوب أيضا وإن وجب عليه القضاء . أما وجوب الصوم في الصورة الأولى فاستدل عليه العلامة في المنتهى والتذكرة وقبله المحقق في المعتبر بأنه قبل الزوال يتمكن من أداء الواجب على وجه تؤثر النية في ابتدائه فوجب . ولا يخفى ما في هذا الاستدلال من الوهن والاختلال وقال في المدارك : ويدل عليه فحوى ما دل على ثبوت ذلك في المسافر فإن المريض أعذر منه . وفيه ما عرفت في ما تقدم في بحث النية . وبالجملة فحيث كانت المسألة عارية من النص في هذا المجال فهي لا تخلو من الاشكال . وأما عدم الوجوب في الصورة الثانية فأما في صورة التناول فلا اشكال فيه لبطلان الصوم بذلك ، وأما في صورة ما بعد الزوال فعللوه بفوات وقت النية ، وهو محل إشكال أيضا فإنه قد تقدم النقل عن ابن الجنيد القول بجواز تجديد النية ولو بعد الزوال ، وعليه تدل ظواهر جملة من الأخبار المتقدمة ثمة . وبالجملة فإن المسألة في كل من الطرفين غير خالية من شوب الاشكال . احتج الشيخ المفيد على ما نقل عنه من وجوب الامساك وإن أفطر بأنه وقت يجب فيه الامساك على غير المريض والتقدير برؤه فيه . وأجاب عنه في المختلف بأنه إنما يجب الامساك على الصحيح لوجوب صوم